الشيخ محمد الصادقي

41

التفسير الموضوعى للقرآن الكريم

فمؤمنوا هذه الأمة شهداء على الناس رقابة على أعمالهم وأحوالهم ، ودعوة لترقيتهم عن نقائصهم ممثلين للرسول صلى الله عليه وآله في كل دعواتهم الصالحة . والأئمة المعصومون منهم - إضافة إلى هذه وتلك - هم شهداء على أعمالهم وأحوالهم ، بل وعلى كافة المكلفين على مدار الزمن الرسالي دون إبقاء . « 1 » فأعلى الوسط بين الرسول صلى الله عليه وآله وبين الناس هم هؤلاء الأكارم ، تمثيلًا للرسول صلى الله عليه وآله كما هو ، وتبييناً لشريعة الحق كما هي « إلينا يرجع الغالي وبنا يلحق المقصر » . « 2 » كما وأن الشرعة الإسلامية هي الوسط المعتدل بين كل إفراط وتفريط مختلَقَين في كتابات السماء ، فنفس تحوّل القبلة إلى القدس ردحاً من الزمن وسطية واعتدال حيث تزال به العصبية القومية في القبلة ، رغم ان القبلة الإسلامية هي الكعبة المباركة ، بل هي القبلة في كل الشرائع الإلهية ، فرغم كل ذلك يُومُر المسلمون قضاءً على الإنحيازية القِبلية والقَبلية ان يتجهوا إلى القدس شطراً من العهد المدني ، حال ان أهل الكتابيين ليسوا تابعين قبلة بعضهم البعض رغم وحدة الشرعة التوراتية بينهم ، فقد تعني « وَسَطاً » كلّ هذه الأوساط ، متمحورة الوسط المعصوم الرسالي المتمثل في الأئمة الاثني عشر عليهم السلام أجمعين . ثم ذلك الجعل يعم حقلي التكوين والتشريع ، فكينونة هذه الأمة الأئمة ومَن دونهم من العدول ، هي مجعولة بجعل رباني بما سعوا ، كما وشرعتهم بما طبقوها فيما سعوا : « وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسانِ إِلَّا ما سَعى » تمثلًا بالحقلين ، جمعاً بين الجعلين ، فكما « جَعَلَ اللَّهُ الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرامَ قِياماً لِلنَّاسِ » بكلا الجعلين ثم جعل القدس قبلة مؤقتة ابتلاء للمسلمين

--> ( 1 ) . نور الثقلين 1 : 134 في تفسير العياشي عن أبي بصير قال سمعت أبا جعفر عليهما السلام يقول : نحن نمط الحجاز ، فقلت : وما نمط الحجاز ؟ قال : أوسط الأنماط ، ان اللَّه يقول : « وَكَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً » وثم قال : الينا . . ( 2 ) . نور الثقلين 1 : 134 عن أصول الكافي عن أبي عبداللَّه عليه السلام في الآية قال : نحن الأمة الوسطى ونحن شهداء اللَّه على خلقه وحججه في ارضه ، ورواه مثله بريد العجلي عن الباقر عليه السلام . وفيه عن المجمع روى الحاكم أبو القاسم الحسكاني في كتاب شواهد التنزيل لقواعد التفضيل باسناده عن سليم بن قيس الهلالي عن علي عليه السلام : ان اللَّه تعالى إيّانا فأعني بقوله : لتكونوا شهداء على الناس « فرسول اللَّه صلى الله عليه وآله شاهد علينا ونحن شهداء اللَّه على خلقه وحججه في أرضه ونحن الذين قال اللَّه تعالى : « وَكَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً »